السيد كمال الحيدري

6

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الرؤى الكونية التي تنطلق منها هذه الأيدلوجيات . لكن سلسلة هذه التساؤلات لا تقف عند هذا الحدّ وإنما يُطرح تساؤل آخر هو : لماذا اختلفت الرؤى الكونية فيما بينها ؟ والجواب : إن ذلك ينبع من المناهج المعرفية التي اتّبعتها المدارس الفكرية المختلفة لاستكشاف حقائق هذا العالم . وبهذا نقف على الدور الأساسيّ الذي تلعبه نظرية المعرفة في الكشف عن الرؤى الكونية . والمتتبّع لهذا اللون من البحث قد لا يجد له عنواناً خاصّاً في كلمات كثير من علماء المسلمين ، إلا أن هذا لا يعني عدم امتداد بحوثهم لطرح مسائلها متفرّقة هنا وهناك . وهذا ما نجده في أبواب مختلفة من أبحاثهم الفلسفية والكلامية والأصولية . فعلى سبيل المثال نجد أن البحث الأصولي عرض لهذا المجال بشكل عميق وواسع من خلال البحث الذي دار بين الأخباريين والمجتهدين ، والذي كان وما يزال يتمخض عن أفكار جديدة في هذا الحقل . قال أستاذنا الشهيد الصدر قدّس سره عن تاريخ هذا البحث : « وقد مُني علم الأصول بعد صاحب المعالم بصدمة عارضت نموّه وعرّضَته لحملة شديدة وذلك نتيجة لظهور الحركة الأخبارية في أوائل القرن الحادي عشر على يد الميرزا محمد أمين الأسترآبادي المتوفى سنة 1021 ه واستفحال أمر هذه الحركة بعده وبخاصّة في أواخر القرن الحادي عشر وخلال القرن الثاني عشر . وقد قُدّر للاتجاه الأخباري في القرن الثاني عشر أن يتّخذ من كربلاء نقطة ارتكاز له ، وبهذا عاصر ولادة مدرسة جديدة في الفقه والأصول نشأت في كربلاء أيضاً على يدر رائدها المجدّد الكبير محمد باقر البهبهاني المتوفّى سنة 1206 ه .